الشيخ محمد علي الأنصاري
419
الموسوعة الفقهية الميسرة
تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة » « 1 » . وعن الإمام علي عليه السلام قوله : « أيّها الناس تولّوا من أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها » « 2 » . وعنه عليه السلام : « من لم يهذِّب نفسه فضحه سوء العادة » « 3 » . وليس المراد من تهذيب النفس ترك الدنيا وما فيها حتّى الرزق الحلال واللذائذ المحلّلة . بل المراد مراعاة الاعتدال وحدّ الوسط وعدم الانهماك في الملذّات الدنيوية التي قد تجرّ الإنسان إلى ارتكاب الحرام وظلم الناس وإضاعة حقوقهم . وقد بينّا ذلك في موارد متفرّقة كراراً ، منها العناوين « إسراف » و « اعتدال » و « تقشّف » و « تنعّم » . وخير دليل على ذلك سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومين من آله عليهم السلام . فقد روى ابن القداح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ عثمان يصوم النهار ويقوم اللّيل ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مغضباً يحمل نعليه حتّى جاء إلى عثمان ، فوجده يصلّي ، فانصرف عثمان حين رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : يا عثمان ، لم يرسلني اللَّه بالرهبانية ، ولكن بعثني بالحنيفيّة السّمحة ، أصوم وأُصلّي وألمس أهلي ، فمن أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي ، ومن سنّتي النكاح » « 4 » . تهلكة لغة : كلُّ شيءٍ تكون عاقبته إلى الهلاك « 5 » . والهلاك : الموت « 6 » . وقال الطبرسي : « أصل الهلاك : الضياع ، وهو مصير الشيء بحيث لا يدرى أين هو ، ومنه يقال للكافر : هالك ، وللميّت : هالك ، وللمعذَّب : هالك . . . » « 7 » . وقال السيّد علي خان الشيرازي : « الهلاك : عدم الشيء وفناؤه . . . يقال : أهلكه اللَّه . ويعبّر به عن العذاب واستيجاب النار - أعاذنا اللَّه منها - وهو الهلاك الأكبر ، ومنه : « وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ » « 8 » » « 9 » .
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 279 ، الباب 32 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 . ( 2 ) نهج البلاغة : 537 - 538 / الحكمة 359 . ( 3 ) غرر الحِكم : 9170 . ( 4 ) الوسائل 20 : 106 ، الباب 48 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل . ( 5 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، ولسان العرب : « هلك » . ( 6 ) أُنظر : القاموس المحيط والمعجم الوسيط : « هلك » . ( 7 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 288 . ( 8 ) الأنعام : 26 . ( 9 ) رياض السالكين ( شرح الصحيفة ) 7 : 59 - 60 .